English
الانتقال إلى البحث
البحث المتقدم
Skip Navigation Links
عن مؤسسة النقد
الأخبار
حماية العملاء
المالية وأسعار الصرف
التقارير الاقتصادية والنشرات
الأنظمة والتعليمات
التأمين
التمويل
الكلمات والمقابلات الصحفية
العملة
متحف العملات
أنظمة المدفوعات
روابط ذات صلة
إتصل بنا
اسئلة متكررة
اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال
الجهات المرخصة
 
 

 

 

 

 

  كلمة معالي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي

الدكتور/ محمد بن سليمان الجاسر

اجتماع الجمعية العمومية لجمعية الاقتصاد السعودية

الأحد 3 رجب 1432هـ الموافق 5 يونيه 2011م

 

 

 

 

 

الإجراءات الاحترازية التي مكنت المملكة

من تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية

 

 

 


بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

والصلاة والسلام على افضل الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

 

 

الإخوة والأخوات :

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

يسعدني أن أكون معكم هذا المساء مرة أخرى ضمن نشاطات جمعية الاقتصاد السعودية للتحدث أمامكم عن الدور الفاعل الذي قامت به مؤسسة النقد العربي السعودي بناءً على المسئوليات المناطة بها وفق نظامها الأساسي والأنظمة التي تنظم دور المؤسسة في مجال مراقبة البنوك وشركات التأمين مما أدى إلى تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية على المؤسسات المالية في المملكة. وفي البداية أود أن أشكر صاحب السمو الملكي الأمير/ عبدالعزيز بن سلمان الرئيس الفخري لجمعية الاقتصاد السعودية وسعادة الدكتور/ فهد البادي رئيس الجمعية ومجلس إدارتها على دعوتهم الكريمة لي للمشاركة هذه الليلة في فعاليات جمعيتكم الموقرة، والشكر موصول لجميع الحاضرين من أكاديميين ومهتمين بالشأن الاقتصادي والمالي على حضورهم ومشاركتهم.

 

في مستهل حديثي أود أن أتطرق باختصار إلى التوقعات الحالية للاقتصاد العالمي، وكذلك التوقعات الاقتصادية للمملكة. يواصل الاقتصاد العالمي التعافي التدريجي من آثار الأزمة المالية الذي يغلب عليه التفاؤل الحذر مع بعض التنبؤات بنمو إيجابي في معظم بلدان مجموعة العشرين. ففي الولايات المتحدة الأمريكية ينتعش الاقتصاد فيها بوتيرة معتدلة، وتظل الأوضاع الاقتصادية في اليابان في حالة ركود، في حين تواجه عدة بلدانٍ في أوروبا تحديات بالغة في المالية العامة مع تفاقم مشكلة الدين العام لبعضها. بينما تستمر الاقتصادات الناشئة بلعب دور المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي العالمي. وتشير آخر التقديرات لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي إلى أن الناتج المحلي الحقيقي العالمي سيسجل نمواً قدره 4,5 في المئة في عامي 2011 و2012م مقارنةً بنمو مقداره 5,0 في المئة في عام 2010م بعد ركود حاد في عام 2009م. ويشكل الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والسلع الأساسية تحدياً للتعافي الاقتصادي حيث يتوقع أن تبلغ مستويات التضخم 2,2 في المئة في الدول المتقدمة و 6,9 في المئة في الدول النامية في عام 2011م، مع توقع تراجعها في عام 2012م إلى 1,7 في المئة و5,3 في المئة على التوالي.

لقد كان لدول الاقتصادات الناشئة، بما فيها المملكة، دور فاعل في تحقيق النمو في الاقتصاد العالمي، فقد حققت هذه الاقتصادات نمواً بلغت نسبته 7,3 في المئة في عام 2010م، ويتوقع أن تحقق نمو نسبته 6,5 في المئة في عام 2011م. وهذا راجع إلى السياسات المالية والنقدية المتبعة وسياسات الإشراف والرقابة على المؤسسات المالية.   

وتعتبر التوقعات الاقتصادية للمملكة العربية السعودية في عام 2011م مشجعة وإيجابية للغاية. فقد استمرت الحكومة في إتباع سياستها المالية الخاصة بمواجهة تقلبات الدورات الاقتصادية Counter cyclicality من خلال إعلانها ميزانية تهدف لاستمرار تحقيق نموٍ مستدام. فمن واقع بيان الميزانية العامة للدولة يتوقع زيادة الإنفاق بحوالي 40 مليار ريـال وتحقيق عجزاً بنفس المبلغ. إضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة في مطلع عام 2011م مخصصات خاصة تبلغ 91,3 مليار ريال من فائض ميزانية عام 2010م وزعت على القطاعات الحيوية في مختلف مناطق المملكة لتعزيز استمرار النمو والتنمية. وقد سجلت المملكة نمواً حقيقياً في الناتج المحلي الإجمالي نسبته 4.1 في المئة في عام 2010م، ويتوقع تحقيق معدل 4,3 في المئة في عام 2011م. ولكن حُزمة القرارات التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين أخيراً لتعزيز القوة الشرائية للمواطنين وزيادة الاستثمار في قطاعي الإسكان والصحة قد تدفع إلى ارتفاع تقديرات النمو إلى حوالي 6% للعام الحالي.

 

أيها الإخوة والأخوات

 

قبل الدخول إلى موضوع السياسات التنظيمية والإشرافية المتبعة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي، دعوني ألفت الانتباه إلى أن جميع الأزمات المالية العالمية التي حدثت في الماضي كانت نتيجة تقديم حوافز غير ملائمة تشجع على المجازفة التي تتسم بمخاطر مفرطة. وتتمثل هذه الحوافز عادة في التوسع الكبير في عمليات تقديم الائتمان، وتعتبر الأزمة الأخيرة من دون مثيل من حيث سرعتها وحدة تبعاتها. ولقد تميزت هذه الأزمة بوجود مجموعة محدودة من المؤسسات المالية ذات الأهمية الكبيرة للنظـام المالي والتي أُعتبرت أنها أكبـر من أن تفشـل (Too big to fail). إذاً فالتوسع المفرط للائتمان يُعد مصدراً أساسياً للأزمات المالية وسبباً في حدوثها بغض النظر عن وقوع تلك الأزمات بأشكال متعددة وفي ظروف مختلفة. ولقد أدت الأحداث والتطورات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية إلى زيادة الوعي بأهمية وجود اقتصاد عالمي وأسواق مالية مترابطة ومنسجمة مع بعضها البعض. وقد رأينا كيف يؤثر إفلاس مصرف دولي واحد على السيولة في جميع الأسواق، وكيف يُسفر احتمال إفلاس شركة تأمين واحدة في خلق فوضى ليس في صناعة التأمين العالمية فحسب بل في كامل القطاع المصرفي العالمي وهذا ناشئ عن الترابط بين الأسواق والمؤسسات مما يتطلب تمحيص مكامن المخاطر وترابطها وتقييمها بشكل سليم. وفي الآونة الأخيرة، أدرك العالم أن أزمة الديون السيادية - إذا لم تعالج – قد تتحول إلى أزمة مصرفية لارتباط النظام المصرفي بأزمة الديون بشكل بالغ.

وبالنظر إلى ما جرى في الأسواق المالية العالمية، يمكن القول أن الركـائز الرئيسة التي قـامت عليها الأسـواق المالية كـانت واهنةً وضعيفة، خاصة فيما يتعلق بمسألة التراخي في الرقابة المصرفية واعتماد بعض المؤسسـات المصرفية في ميزانيتها على الإقراض المفرط Leveraged Balance Sheets متزامنة مع أوضاع نقدية توسعية في مجموعة الدول السبع وتهاون وكالات التصنيف العالمية. وكان يفترض من صناع السياسات المالية والجهات التنظيمية والإشرافية ومجالس إدارات المؤسسات المالية والمحاسبين والمدققين ومؤسسات التصنيف كل في مجاله القيام بدور يؤدي إلى تطور الأسواق المالية واستقرارها والحفاظ على مصداقيتها ونزاهتها.

لقد قام العالم بتحليل أسباب الأزمة المالية وتوثيقها بشكل جيد مما أدى إلى الاستنتاج بأن المسئولين عن السياسات المالية والجهات التنظيمية والإشرافية في بعض البلدان المتقدمة قد أخفقوا في وقف التهافت المفرط على تحقيق عوائد سريعة وعالية بل وإدارة الأموال بدون تقييم واع للمخاطر أو الأخذ بالحسبان تـداخل الأنشطة بين المؤسسات المالية والأسواق. وفي هذا الشأن، فإنه لم يتم استيعاب دور ومخاطر مؤسسات القطاع المالي غير المنظمة وغير الخـاضعة للإشراف الرقابي المباشر (Shadow financial sector) في تضخيم الأزمة المالية، وخاصةً صناديق التحوط وصناديق الأسهم الخاصة وبعض شركات التمويل.

 

أيها الأخوة والأخوات

 

من المعروف أن المملكة العربية السعودية عضو فاعل في مجموعة دول العشرين من منطلق أهميتها ودورها المؤثر في الاقتصاد العالمي، حيث تعد أكبر اقتصاد عربي ولديها أكبر احتياطي من النفط في العالم وطاقة إنتاجية فائضة تستطيع من خلالها تعويض أي نقص مفاجئ في الإمدادات النفطية مما يقلل مما يعرف بـ Systemic Risk. والمملكة ملتزمةٌ بمبادرات المجموعة التي تهدف إلى تعزيز متانة النظام المالي العالمي. وفي إطار المجموعة، تمثل مؤسسةُ النقد العربي السعودي المملكةَ في عددٍ من المحافل الدولية كمجلس الاستقرار المالي ولجنة بازل والاتحاد الدولي لمراقبي التأمين وغيرها من اللجان الدولية المختلفة. وشاركت المؤسسة في السنوات الأخيرة بشكل مكثف في مبادرات مجلس الاستقرار المالي ولجنة بازل لوضع معايير دولية للقطاع المالي. ويشارك زملاء من المؤسسة حالياً في أكثر من 25 لجنة ومجموعة عمل ولجنة فرعية في هذه المنتديات ويساهمون بشكل فعال في جهود الإصلاحات التنظيمية، مما يتيح للمؤسسة مواكبة منهجها الإشرافي والرقابي لأحدث التطورات والمعايير الدولية.

وظلت المملكة، وبصفتها سوقاً ناشئة، غير متأثرةٍ بشكل كبير بالأزمة المالية العالمية نتيجة للسياسات التنظيمية الاحترازية الحصيفة والمتحفظة التي أُتبعت على مدى عدة عقود. ويلاحظ المتابع حالياً أن واضعي المعايير العالمية بدأوا الآن في نشر معايير جديدة واتبعوا نهجاً تنظيمياً احترازياً أكثر تحفظاً وحصافةً. ومن الأمثلة على ذلك، التركيز على تعريف جديد لرأس المـال وهو أن تركز المصارف على الأسهم العادية أو الأدوات المالية التي لها خصـائص الأسهم العـادية كرأسمال أساسي (Core Capital). وفي المملكة، يتكون رأس المال النظامي للبنوك بشكل كامل تقريبا من الأسهم العادية. وقد اقترحت لجنة بازل مؤخراً نسبة اقتراض لرأس المال، بالإضافة إلى نسبة رأس مال المخـاطر المرجحة (Risk Weighted Capital Ratio). ولاشك أنكم على اطلاع بأن ميزانيات البنوك المحلية ليست مفرطة في عملية الإقراض، كما أن نسبة الودائع إلى رأس المال والاحتياطيات تساعد على الحد من تجنب الإقراض المفرط (الروفعة Over Leveraging)، إذ نصت المادة السابعة من نظام مراقبة البنوك الصادر عام 1966م على عدم السماح بزيادة التزامات البنك من الودائع عن خمسة عشر ضعفاً من مجموع رأسمال البنك المدفوع واحتياطياته. وعلى صعيد السيولة، اقترحت لجنة بازل مؤخراً نسبتين للأصول السائلة ليستا بعيدتين عن الحد الأدنى لنسبة الأصول السائلة التي نص عليها نظام مراقبة البنوك في المملكة منذ عام 1966.

وتحرص المؤسسة على تبني موقف استباقي بخصوص تنفيذ التطورات التنظيمية الحديثة وأفضل الممارسات لتعزيز متانة المصارف والنظام المصرفي، مما يساعد على استمرار العمل وفق إسلوب تقييم المخاطر المحتملة. وفي هذا الصدد، كانت المملكة من بين الدول القليلة التي طبقت إطار معيار بازل 2  لكفاية رأس المال ابتداءً من يناير 2008. وخلافاً لكثير من  الدول الأخرى، طبقت المؤسسة جميع الركائز الثلاث لإطار معيار بازل 2، وهي حساب متطلبات رأس المال، وعملية المراجعة الإشرافية، والشفافية والإفصاح.

 

وقد أعلنت لجنة بازل في ديسمبر 2010م حُزمة الإصلاحات التي أصدرتها بعنوان (بازل 3). وتشمل هذه الحزمة معايير جديدة للحد الأدنى من كفاية رأس المال ونسبة الإقراض إلى رأس المال، ونسبتين جديدتين للسيولة. ووفقاً لتقييمنا المبدئي، لن تواجه المصارف السعودية صعوبة تذكر في الالتزام بهذه المعايير الجديدة لأنها تتمتع بقاعدة حقوق مساهمين قوية، ونسبة سيولة مرتفعة ومستوى إقراض متوازن. واستناداً إلى مراجعتنا الأولية، نعتقد أن معظم المصارف السعودية مستوفية أصلاً لمتطلبات بازل 3. وقامت المؤسسة بتوجيه البنوك لبدء العمل في تطبيق تلك المتطلبات الجديدة.

 

 

أيها الأخوة والأخوات

 

تحدثت إلى اجتماع الجمعية في مرة سابقة بعام 2007م عن السياسة الاقتصادية التي اتبعتها المملكة معتمدة على فكرة مواجهة تقلبات الدورات الاقتصادية (Counter cyclicality) بهدف الحد من آثار التذبذبات والمحافظة على استقـرار الاقتصـاد في حـالات الطفرة والانكماش الاقتصادي (Economic boom and bust) في المملكة التي يعتمد اقتصادها إلى حد كبير على مورد سلعي واحد يخضع للتقلبات الكبيرة في أسواق النفط العالمية. فالسعودية تواجه تحدياً محدداً وواضحاً يتمثل في كيفية الاستخدام الأمثل لتدفقات عائدات النفط المتقلبة من أجل تطوير اقتصاد المملكة وتوفير فرص وظيفية كريمة للشباب السعودي. وثمة اهتمام هذه الأيام على المستوى العالمي بإتباع نفس السياسة وبمطلب تخصيص احتياطيات لدعم رؤوس الأموال ومخصصات احتياطية للقروض لمواجهة تقلبات الدورة الاقتصادية. وقد بُذل جهد كبير في لجنة بازل ومجلس الاستقرار المالي لتدارس هذا الموضوع، وتم إقرار مبادئ لمواجهة أثار تقلبات الدورة الاقتصادية على القطاع المالي. وبهذا الخصوص، تصدرت المؤسسة القائمة مرة أخرى، لأننا شجعنا المصارف السعودية على الاستفادة من وجود اقتصاد متنامٍ خلال الفترة 1991م-1997م لحشد رؤوس أموال جديدة واستخدام احتياطياتها محلياً لزيادة رأس المال. ونتيجة لذلك، زاد رأسمال النظام المصرفي خلال تلك الفترة بنسبة 100 في المئة. بل تكرر هذا النجاح العملية خلال الفترة 2003م-2007م عندما رفعت المصارف رؤوس أموالها بنسبة 240 في المئة. ومما لاشك فيه أن هذه المخصصات الاحتياطية الإضافية لرأس المال كانت مفيدة جداً خلال فترات لاحقة من التباطؤ الاقتصادي وظهور تبعات الأحداث العالمية والإقليمية الأخيرة. وبالمثل، في مجال تخصيص احتياطيات للقروض، مارست المصارف السعودية سياسة مواجهة التقلبات في الدورة الاقتصادية عن طريق زيادة نسبة تغطية مخصصات الاحتياطيات لديها للقروض المتعثرة بنسبة مرتفعة بلغت 202 في المئة في عام 2005م، وهذه في قمة الدورة الاقتصادية ومن ثم خفضها إلى 89 في المئة بنهاية عام 2009م، وهي قمة الأزمة وبلغت بنهاية مارس 2011م نسبة 118 في المئة.

 

وفي أعقاب الأزمة المالية، جعل مجلس الاستقرار المالي ولجنة بازل قضية إصلاح ممارسات compensation المكافآت في القطاع المالي بنداً يحظى بالأولوية في جدول أعمالهما وتم إصدار معايير دولية في عام 2009م. وفي حين أننا نفذنا إصلاحات شاملة، إلا أن ممارسات المكافآت لا تمثل لنا مصدر قلق كبير، ويعود ذلك إلى الموقف الإستباقي الذي تبنته المؤسسة خلال العقود الماضية بما في ذلك فصل الإدارة عن الدور الإشرافي لمجلس الإدارة إضافة إلى تقييد حدود المكافآت لمجالس الإدارة ولجان التدقيق لدى المصارف، مما شجعها على إحداث برامج البدلات المؤجلة واشتراط وجود لجان مكافآت.

 

كما أن هناك دعوات في السنوات الأخيرة على مستوى مجموعة العشرين للتنسيق فيما بينها لتقديم إصلاحات وأنظمة ماليّة لقضايا مختلفة كرأس المال والسيولة والمشتقات المالية وتصفية المصارف المفلسة خاصةً تلك العابرة للحدود. وفي هذا الخصوص، ظهر إجماع على أهمية وضع إطار عمل سليم لأنظمة احترازية كلية (Macroprudential). ولا يزال هناك جدل واسع بخصوص وضع مقياس احترازي كلي سليم يعكس الدورة الاقتصادية. وثمة مقياس هو نسبة نمو الائتمان إلى توسع الناتج المحلي الإجمالي الذي يصعب قياسه بدقة، خصوصاً في الدول الناشئة ذات القاعدة الاقتصادية الإنتاجية غير المتنوعة، مما يجعل من الصعب تحديد مخصصات احتياطية لرأس المال وتخصيص احتياطيات للقروض تواكب التقلبات الدورية. وعلى غرار ذلك، فقد ثبت أنه من الصعب تعريف المؤسسات المالية المهمة على مستوى النظام المالي العالمي التي ينبغي أن تخضع لتنظيم أكثر شمولاً. أما بالنسبة للأسواق الناشئة كالمملكة، فإن تطبيق تنظيمات كهذه للمؤسسات المالية المهمة في النظام المالي العالمي يتطلب دراسةً دقيقة.

 

أيها الحضور الكريم

 

أننا في مؤسسة النقد العربي السعودي كمصرف مركزي وجهة رقابية لسوق ناشئة حريصون كل الحرص لإدخال المعايير العالمية المناسبة في أنظمتنا المالية. ولكن يساورنا القلق تجاه الأسواق المتقدمة التي تسببت في الأزمة العالمية والتي قد لا تقوم بتطبيق تلك المعايير في الوقت المناسب أو بطريقة شاملة. فعلى سبيل المثال، إطار معيار بازل 2 الذي سبق أن تم تطبيقه في المملكة بشكل تام، لا يزال في مراحل تطبيق مختلفة في بعض الأسواق المتقدمة. كذلك لم نشاهد حتى الآن تقدماً كبيراً في التنظيم والشفافية لصناديق التحوط وغيرها من المؤسسات المالية غير الخاضعة للعملية الإشرافية والتنظيمية مما قد يتسبب في عدم الاستقرار المالي مستقبلاً.

من الواضح للعيان الآن أن الاستقرار المالي يتطلب التركيز على كلٍ من المخاطر المتعلقة بالمؤسسات المالية والمخاطر في نطاق النظام المالي بشكل عام وعلى حد سواء. إن المهمة الأساس للقطاع المالي هي دعم الاقتصاد الحقيقي. وفي هذا السياق، نؤمن بأهمية التنسيق والموائمة بدرجة كبيرة بين السياسات التنظيمية والرقابية على مستوى الدول لمنع المضاربات المفرطة التي قد تحدث نتيجة للاختلافات في السياسات التنظيمية والرقابية بين الدول. بل أن هذا التنسيق يعد أفضل من وجود جهة تنظيمية مالية عالمية Global Financial Regulator.

 

وأخيراً، نعتقد أن الجهود التي تقوم بها مجموعة العشرين تُعطي أملاً كبيراً في أن جدول أعمال إصلاحات الأسواق المالية، الذي يجري العمل عليه حالياً، سيتم تنفيذه بشكل جيد وفقاً للجدول الزمني الذي يتم متابعته بعناية وباستمرار. والأهم من ذلك هو الأمل بأن تعيد الإصلاحات الوضع الطبيعي والسليم إلى الأسواق المالية العالمية كي تعود إلى العمل بفعالية لتلبية احتياجات كافة المتعاملين وخدمة الاقتصاد العالمي الحقيقي. كما نرى في مؤسسة النقد العربي السعودي فائدة من إتباع نهج محافظ واتخاذ إجراءات وتدابير استباقية تؤدي إلى إيجاد نسب رأس مال قوية ومخصصات احتياطية كافية للبنوك. كما أن اختبارات التحمل (Stress Tests) للبنوك تشير إلى أنه ليس هناك الآن مخاطر (Systemic Risks) تهدد النظام المصرفي المحلي. وختاماً، سوف تستمر المؤسسة في ممارسة سياساتها التنظيمية والرقابية بصورة متجانسة وملتزمة بتطبيق المعايير الدولية للمحافظة على نظام مصرفي قوي قادر بإذن الله على توفير التمويل اللازم والكفؤ لاقتصادنا مع القدرة على مجابهة الصدمات والأزمات غير المتوقعة.

 

مرة ثانية أكرر شكري للقائمين على الجمعية لدعوتي للتحدث أمامكم هذا المساء وعلى حسن استماعكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

08/06/2011 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لـ مؤسسة النقد العربي السعودي . [ حقوق النشر و حدود المسؤولية ] [ الرئيسية | اتصل بنا | أسئلة متكررة | خريطة الموقع ]